تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

324

الدر المنضود في أحكام الحدود

ولا بدّ من ثبوت ذلك في إجراء الأحكام . وطريق ثبوته أمّا البيّنة على ذلك أو إقراره بنفسه بأنّه قد كفر وخرج عن الإسلام أو إتيانه بفعل دال صريحا على الاستهزاء بالدين والاستهانة به ورفع اليد عنه كإلقاء المصحف في المقذر وتمزيقه واستهدافه ووطئه وتلويث الكعبة المشرفة والضرائح المقدسة أو السجود للصنم وعبادة الشمس وغير ذلك من الأفعال ولا يحتاج بعد أن سجد لغير الله سبحانه إلى الاعتقاد بربوبيته كما يدلّ على ذلك خبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فشهد أنّه رآهما يصليان للصنم فقال له : ويحك لعلّه بعض من تشبه عليك : فأرسل رجلا فنظر إليهما وهما يصليان إلى الصنم فاتى بهما فقال لهما : ارجعا ، فأبيا فخدّ لهما في الأرض خدّا فأجّج نارا فطرحهما فيه « 1 » . نعم لا بدّ من كون الفعل صريحا في رجوعه عن الإسلام وإقباله إلى الكفر ، ولم يتعرضوا للكتابة ، ولكن الظاهر أنّه لا فرق بين الفعل والكتابة بل هي من أنواعه . ثم إنّ الأمر يشكل بالنسبة لعصرنا هذا الذي قد كثر وشاع هذا الأمر فيستهزءون بالدين ويسخرون من أحكام الشرع بمجرّد ما شاهدوا شيئا - لا يلائم طباعهم - من أهل الشرع ورجال الدين أو من بيدهم أمور المسلمين ، وربّما يقولون بانّا رفعنا اليد عن الإسلام أو الدين أو تركنا الصلاة أو غير ذلك ، أو إنا نرفع اليد عن ذلك ، أعاذنا الله والمسلمين من فتن الزمان وتغاير الأمور وسوء العاقبة . وكذا يثبت الكفر بالقول الدال صريحا على جحد ما علم ثبوته من الدين ضرورة أو على اعتقاده ما يحرم اعتقاده بالضرورة من الدين .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 باب 9 من أبواب المحارب ح 1 .